الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

364

تفسير كتاب الله العزيز

وقال الحسن : ( لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ ) : تكون لهم حسنتهم في الآخرة الجنّة . قال : ( ولدار الآخرة خير ) أي : الجنّة خير من الدنيا . وَلَنِعْمَ دارُ الْمُتَّقِينَ ( 30 ) . قوله : جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ : وقد فسّرناه قبل هذا الموضع . وعدن أشرف الجنان ، نسبت الجنان كلّها إليها . قال : لَهُمْ فِيها ما يَشاؤُنَ كَذلِكَ يَجْزِي اللَّهُ الْمُتَّقِينَ ( 31 ) الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ : [ أي : تقبض أرواحهم ] « 1 » طَيِّبِينَ : قال مجاهد : طيّبين أحياء وأمواتا أينما كانوا بالعمل الصالح يَقُولُونَ : لهم سَلامٌ عَلَيْكُمْ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 32 ) . ذكروا أنّ الملائكة تأتي وليّ اللّه عند الموت فيقولون : السّلام عليك يا وليّ اللّه ، اللّه يقرئك السّلام ؛ وتبشّره الملائكة بالجنّة . ذكروا أنّ اللّه يقول لهم : ادخلوا الجنّة برحمتي واقتسموها بأعمالكم . ذكروا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : الدرجة في الجنّة فوق الدرجة كما بين السماء والأرض . وإنّ العبد ليرفع بصره فيلمع له برق يكاد يخطف البصر ، فيقول : ما هذا ؟ فيقال له : هذا نور أخيك فلان . فيقول أخي فلان ! كنّا نعمل في الدنيا جميعا ، وقد فضل عليّ هكذا ؟ فيقال : إنّه كان أحسن منك عملا . قال : ثمّ يجعل في قلبه الرضا حتّى يرضى « 2 » . قوله : هَلْ يَنْظُرُونَ : أي ما ينظرون إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ : أي بالموت أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ : أي : القيامة في تفسير بعضهم . وقال الحسن : هل ينتظرون إلّا أن تأتيهم الملائكة ، أي : بعذابهم ، يعني مشركي العرب ، أو يأتي أمر ربّك ، يعني النفخة الأولى التي يهلك بها آخر كفّار هذه الأمّة الدائنين بدين أبي جهل وأصحابه قبل عذاب الآخرة .

--> - وأخرجه أيضا أحمد في مسنده عن أنس . ( 1 ) زيادة من ز ورقة 173 . ( 2 ) انظر تخريجه فيما سلف ، في الجزء الأوّل ، تفسير الآية 163 من سورة آل عمران .